الشيخ محمد إسحاق الفياض
314
المباحث الأصولية
لوقام شخص فوق الجبل لراى شمساً فوق الأفق ، وعلى هذا فالشبهة موضوعية ومقتضى القاعدة الاحتياط ، لأن الشك فيها ليس في ثبوت التكليف بل في سقوطه . وبكلمة ان المكلف إذا كان يعلم بان المغرب يتحقق باستتار القرص عن الأفق ولكنه شاك في استتاره ، وعلى هذا فالرّواية خارجة عن محل الكلام ، لأن محل الكلام إنّما هو في الشبهة الحكمية لا الموضوعية ، هذا إضافة إلى أن مورد الرواية لو كان الشبهة الموضوعية ، كان الشك في فراغ الذمة بعد اليقين بالاشتغال به ، وهذا ايضاخارج عن محل الكلام ، لان محل الكلام إنما هو في الشك في أصل ثبوت التكليف ، وحينئذً يكون الأمر بالاحتياط في الرواية على القاعدة ، لان موردها عندئذٍ مورد لقاعدة الاشتغال والاحتياط ، فالنتيجة ان هذا الاحتمال ضعيف . [ الاحتمال الثاني : ان المراد من الحمرة هل هي الحمرة المغربية ] الاحتمال الثاني : ان المراد من الحمرة هو الحمرة المغربية ، لأنها تظهر في الأفق عند غروب الشمس واستتارها ، ومنشأ شك السائل في المقام إنما هو ظهور الحمرة فوق الجبل ، باعتبار ان السائل احتمل ان الشمس موجودة وراء الجبل وبعد لم تغب عن الأفق ، وتكون الشبهة حينئذٍ موضوعية ، لأن السائل لا يشك في الحكم الشرعي وهو يعلم بان المغرب يتحقق باستتار القرص عن الأفق ، ولكنه شاكَ فيه من جهة احتمال ان القرص موجود وراء الجبل وهو مانع عن ظهوره ورؤيته ، وعلى هذا فالشك في المقام انما هو في فراغ الذمة بعد اليقين باشتغالها ، والمرجع في مثل ذلك قاعدة الاشتغال والاحتياط .